يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
500
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
الأصل في علامتها ، لأن الأصل فيها : أخوة وبنوة وهنوة وذوية وأصل ذلك كله الهاء فاعلمه . هذا باب تحقير ما حذف منه ولا يرد في التحقير ما حذف منه اعلم أن سيبويه قد خولف في بعض ما ذكر في الباب . واعتماده على أن الحذف لما وقع في هذه الأسماء نحو : " ميت " " هار " وما أشبه ذلك على جهة التخفيف لا على علة توجب حذفها ، وكان التصغير غير محوج إلى رد ما حذفوه ، لأن الباقي ثلاثة أحرف لم يرد المحذوف ؛ لأن التخفيف الذي أرادوه في المكبر هو الذي أحوج في المصغر لزيادة حروفه . وحكى عن يونس : أن ناسا يقولون : هو يئر في التصغير فقال سيبويه هؤلاء لم يحقروا هارا ، إنما حقروا هائرا ، كما قال : رويجلا كأنهم حقروا راجلا ، ثم قال : وقالوا : أبينون ، كأنهم حقروا أبنى مثل أعمى . وتفسير هذا أن العرب إذا صغروا " أبناء " جمع " ابن " يقولون : أبينون وليس ذلك تصغير أبناء في لفظة لأن تصغيره : " أبيناء " مثل " أحيماء " ، ولا هو تصغير : " بنين " لأن تصغير بنين : فكأن قولهم : أبينون على تقدير شيء غير أبناء ولا بنين ، ولكن صغروا أبناء وجمعوه بعد ذلك فقدره تقدير أفعل مثل " أعمى " فكأنه " أبنى " . ثم صغروا أبنى فصار أبين ، ثم جمع فصار أبينون بمنزلة : " أعيمون " ولا يستعمل " أبنى " كما لم يستعمل " راجل " في معنى رجل ، وإن كان قد صغروه على ذلك . وحكى المبرد من قوله ، وقال المازني : إنّه يقول في يضع : يويضع وفي هار : هويئر ؛ لأنه من وضع يضع ، ويرده إلى أصله . وقد تقدم الاحتجاج لسيبويه ، ويلزم أن يقولوا في : " خير منك " و " شر منك " " أشير منك " و " أخير منك " ؛ لأن أصله " أشر منك " و " أخير منك " ، فاعلمه . هذا باب تحقير كل حرف كان فيه بدل فإنّ ذلك البدل يحذف حكى بعض اللغويين أن من العرب من لا يرد المبدل إلى أصله إذا جمع وأنشد : * حمى لا يحلّ الدّهر إلا بإذننا * ولا نسأل الأقوام عهد المياثق وهذا جمع " ميثاق " ، وأصله من وثقت ، فعلى هذا يجوز في ميثاق وميعاد " مييثيق " ومييعيد . وذكر أبو حاتم أن عمارة بن عقيل غلط فقال : " ريح " " أرياح " قال : فأنكرته عليه . وأنشدته قول جده جرير : * إذا هبّ أرواح الشّتاء الزّعازع